فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 1257

سورتي المؤمنون والمعارج: (الا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين) (1) . وقوله في سورة الذاريات: (فتول عنهم فما أنت بملوم) (2) . أي ليس لأحد أن يوجه إليك اللوم، واللائمة هي الأمر الذي يلام عليه الإنسان.

هذا بعض حديث اللغة عن «اللوم» . فما حديث الأخلاق؟.

ان المراد بفضيلة لوم النفس في حديث القرآن الأخلاقي، هو أن يتعود الإنسان ملاحظة نفسه، في أقوالها واعمالها، وحركاتها وسكناتها، ليتابعها ويقوّم سعيها، ويراجعها حين تنحرف، أو تهم بشيء من الانحراف، ليعيدها إلى الصراط، ويقيمها عليه، ويلزمها به، وكذلك يراجعها وهي تسعى وانية أو بطيئة في مجال الخير، ليفجر فيها ينابيع النشاط والقوة والاجتهاد، حتى تزداد من الخير، وتجتهد في ميدان البر.

وكأن الإنسان بهذه الفضيلة الأخلاقية القرآنية يقيم من نفسه على نفسه بنفسه ديدبانا أو حارسا يقظا حذرا، يمنعها من السوء، ويدفعها إلى الطيب من العمل والقول والتفكير، وكأن هذه المتابعة للنفس هي ما يسميه أهل عصرنا بسلطة «الضمير» .

وليست فضيلة اللوم للنفس غاية تطلب لذاتها، بمعنى انه ينبغي أن يعاتب الإنسان نفسه، ويلومها لمجرد اللوم والمعاتبة، وإنما هي فضيلة مطلوبة عند وجود داعيها ومقتضيها، فلو أن الإنسان حافظ على

(1) سورة المؤمنون، الآية 6. وسورة المعارج، الآية 30.

(2) سورة الذاريات، الآية 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت