فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1257

هذه الأنفاس ضائعة أو مصروفة إلى ما يجلب الهلاك خسران عظيم هائل لا تسمح به نفس عاقل.

فإذا أصبح العبد، وفرغ من فريضة الصبح، ينبغي أن يفرغ قلبه ساعة لمشارطة النفس، كما أن التاجر عند تسليم البضاعة إلى الشريك العامل يفرغ المجلس لمشارطته، فيقول للنفس: مالي بضاعة إلا العمر، ومهما فني فقد فني رأس المال، ووقع اليأس عن التجارة وطلب الربح.

وهذا اليوم الجديد قد أمهلني الله فيه، وأنسأ في أجلي، وأنعم علي به، ولو توفإني لكنت أتمنى أن يرجعني إلى الدنيا يوما واحدا، حتى أعمل فيه صالحا، فاحسبي أنك قد توفيت، ثم قد رددت، فإياك ثم إياك أن تضيعي هذا اليوم، فإن كل نفس من الانفاس جوهرة لا قيمة لها».

وهناك في القرآن الكريم آية تشير إلى مكانة النفس اللوامة التي تواظب على لوم نفسها حتى تظل على الصواب، وتتباعد عن الخطأ، ولذلك جمع الله تعالى في القسم بين هذه النفس اللوامة ويوم القيامة، فقال عز من قائل: (لا أقسم بيوم القيامة، ولا أقسم بالنفس اللوامة) (1) .

وفي «الإحياء» إن النفس اللوامة هي التي تلوم صاحبها على ما يستهدف له من الأحوال الذميمة، لا عن عزم وتصميم، وهذا أغلب أحوال التائبين، لأن الشر معجون بطينة الآدمي، قلما ينفك عنه، وإنما هو يسعى ليغلب خيره شره، حتى يثقل ميزانه بالطيبات، فترجح كفة

(1) سورة القيامة، الآيتان 1 و 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت