الشهيد، وانحنى عليه في اكبار واعجاب، فوجد بجسمه وجسم جواده أكثر من ستين طعنة، رضوان الله عليه.
والمؤسف في دنيا الناس أننا نجد الكثيرين منهم يلومون غيرهم، ويقسون في الحكم على سواهم ويحصون على من عداهم كل صغيرة وكبيرة، ولا يفعلون مثل هذا ولا شيئا منه مع أنفسهم، ولقد ينزلون أشد العقاب على من يخطئون، ممن يشرفون عليهم، أو يتصرفون في أمورهم، ثم هم لا يفكرون في أن يردعوا أنفسهم بعقاب أو عتاب.
فليت الواحد منهم يستمع إلى تعريض الغزالي بمثله حين يقول له: «والعجب أنك تعاقب عبدك وأمتك وأهلك وولدك، على ما يصدر منهم من سوء خلق، وتقصير في أمر، وتخاف أنك لو تجاوزت عنهم لخرج أمرهم عن الاختيار، وبغوا عليك، ثم تهمل نفسك، وهي أعظم عدو لك، وأشد طغيانا عليك، وضررك من طغيانها أعظم من ضررك من طغيان أهلك، فإن غايتهم أن يشوشوا عليك معيشة الدنيا، ولو عقلت لعلمت أن العيش عيش الآخرة، وأن فيه النعيم المقيم الذي لا آخر له، ونفسك هي التي تنغص عليك عيش الآخرة، فهي بالمعاقبة أولى من غيرها» .
نسأل الله جل جلاله أن يهبنا نعمة الانتصار على أهواء نفوسنا، حتى نفوز برضى خالقنا، وسعادتنا في الدنيا والآخرة.