إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ) (1) ». ثم يقول أخيرا: (وإن كانوا ليقولون: لو أن عندنا ذكرا من الأولين، لكنا عباد الله المخلصين) (2) .
والطريق إلى الإخلاص هو محاربة أهواء النفس، ومقاومة الطمع في الدنيا، والتجرد للإقبال على الآخرة، واحياء خشية الله في القلب، وهذا الإخلاص إذا صدق استلزم صواب العمل وطهارته، ولقد سمع الفضيل بن عياض قول الله تبارك وتعالى: (3) فقال: أحسن العمل هو أخلصه وأصوبه. فقالوا له: ما أخلصه وأصوبه؟. فأجاب: ان العمل إذا كان خالصا ولم يكن صوابا لم يقبل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصا لم يقبل، حتى يكون خالصا وصوابا، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنّة. ثم تلا قول الله تبارك وتعالى: (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) (4) .
وللإخلاص ثمرات كثيرة جليلة منها ما يلي:
أولا: محبة الله تعالى لمن أخلص له، فقد جاء في الأثر أن الله تبارك وتعالى يعطي الإخلاص لمن يحبه كما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن ماجد «من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض» .
ثانيا: قبول الله تعالى من المخلص، لأن الحديث يقول: «ان الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا وابتغي به وجهه» .
(1) سورة الصافات، الآيتان 159 و 160.
(2) سورة الصافات، الآيات 167 - 169.
(3) سورة الملك، الآية 2.
(4) سورة الكهف، الآية 110.