فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 1257

وللرسول صلوات الله وسلامه عليه أحاديث تدعو إلى اللين والرفق وخفض الجناح، منها قوله:

«ان الله يحب الرفق في الأمر كله» .

«من يحرم الرفق يحرم الخير كله» .

«أيما وال ولي فرفق ولان رفق الله تعالى به يوم القيامة» .

«تدرون من يحرم على النار يوم القيامة؟. كل هيّن ليّن سهل قريب» .

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يذكّر الولاة الرعاة بخفض الجناح للناس فيقول لهم: «أيها الرعاة، ان للرعية عليكم حقا، فاعلموا أنه لا شيء أحب إلى الله ولا أعز من حلم امام ورفقه» .

ونصح علي بن أبي طالب رضي الله عنه بعض ولاته فيما يتعلق بمعاملة الناس فقال له: «فالبس لهم جلبابا من اللين، تشوبه (تمزجه) بطرف من الشدة، وداول بين القسوة والرأفة، وامزج لهم بين التقريب والادناء، والابعاد والاقصاء» .

كما نصح لوال آخر فقال: «فاستعن بالله على ما أهمك، واخلط الشدة بضغث (أي بجانب) من اللين، وارفق ما كان الرفق أرفق، واعتزم بالشدة حين لا يغني عنك إلا الشدة، واخفض للرعية جناحك، وابسط لهم وجهك، وألن لهم جانبك، وآس بينهم (عاملهم بالتساوي) في اللحظة والنظرة، والإشارة والتحية، حتى لا يطمع العظماء في حيفك، ولا ييأس الضعفاء من عدلك» .

وهذه الكلمات من الخليفتين الراشدين تبين لنا أن خفض الجناح ليس استسلاما ولا هوانا ولا تدليلا، وإنما هو استعمال اللين في مواطنه، والرفق في مواضعه، مع مزج ذلك بالحزم، فإن الأمر كما قال الأول:

فقسا ليزدجروا، ومن يك حازما ... فليقس أحيانا على من يرحم

ولقد عني رجال التربية الروحية والأخلاق في الإسلام بالدعوة إلى خفض الجناح بكلماتهم المضيئة، فقال أبو عون الانصاري: «ما تكلم الناس بكلمة صعبة إلا والى جانبها كلمة ألين منها تجري مجراها» . وقال يوسف بن الحسين الرازي: «الخير كله في بيت ومفتاحه التواضع، والشر كله في بيت ومفتاحه الكبر» . وقال أحمد بن عاصم الانطاكي: «أنفع التواضع ما نفى عنك الكبر، وأمات منك الغضب» . وقال عروة: «كل نعمة محسود عليها إلا التواضع» .

أمد الله بتأييده وتوفيقه كل من خفض جناحه للمؤمنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت