فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1257

أي لا تهابوا الكافرين أو المجرمين، لأن المستحق للخشية منه هو الله جل جلاله، لأنه أهل التقوى وأهل المغفرة، ولانه القادر المسيطر، ولانه الذي يفي بما وعدكم أيها الابرار من ثواب، وهو القادر على تنفيذ ما أوعد به المجرمين من عقاب، وهو لا يخلف الميعاد.

ومن جلال التصوير القرآني لمكانة فضيلة الخشية أن الله تعالى أنزل القرآن تذكرة لأهل هذه الفضيلة، فكأنهم هم الذين ينتفعون بالقرآن ويستفيدون منه، وكأنه قد جاء لهم ومن أجلهم ولفتح أبواب الخير أمامهم، يقول القرآن في فاتحة سورة طه: «طه، ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى، إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى» . ولذلك جاءت خشية الله في طليعة الصفات التي يتحلى بها السابقون إلى الخير والبر، والفائزون بعظيم الثواب والاجر، فيقول القرآن في سورة (المؤمنون) :

«إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ، وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ، وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ، أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ» (1) .

ومن هنا حسن في حديث القرآن أن يجعل الخشية من صفة الملائكة، وهم عباد الله المكرمون، فيقول عنهم في سورة الأنبياء:

«يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ

سورة المؤمنون، الآيات 57 - 61.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت