والبراقة: هي التي تقضي أغلب نهارها في صقل وجهها وتزيينه، ليكون لوجهها بريق ولمعان، أو هي التي تستقل نصيبها من كل شيء، أو تغضب على الطعام فلا تأكل إلا وحدها، وهذه لغة يمانية، يقولون: برقت المرأة الطعام، إذا غضبت عنده.
والشداقة: المتشدقة الكثيرة الكلام بلا موجب.
ولقد صوّر لنا الغزالي صورة مثالية أخاذة للزوجة التي تعطي نموذجا رائعا في مصاحبة زوجها بالمعروف فقال: «فالقول الجامع في آداب المرأة من غير تطويل: أن تكون قاعدة في قعر بيتها، لازمة لمغزلها، لا يكثر صعودها واطلاعها، قليلة الكلام لجيرانها، لا تدخل عليهم إلا في حال يوجب الدخول، تحفظ بعلها في غيبته، وتطلب مسرته في جميع أمورها، ولا تخونه في نفسها وماله، ولا تخرج من بيتها إلا باذنه، فإن خرجت باذنه فمختفية في هيئة رثة، تطلب المواضع الخالية دون الشوارع والاسواق، محترزة من أن يسمع غريب صوتها، أو يعرفها بشخصها، لا تتعرف إلى صديق بعلها في حاجاتها، بل تتنكر على من تظن انه يعرفها أو تعرفه. همها صلاح شأنها، وتدبير بيتها، مقبلة على صلاتها وصيامها.
وإذا استأذن صديق لبعلها، وليس البعل حاضرا، لم تستفهم ولم تعاوده في الكلام، غيرة على نفسها وبعلها، وتكون قانعة من زوجها بما رزق الله، وتقدم حقه على حق نفسها وحق سائر أقاربها متنظفة في نفسها، مستعدة في الأحوال كلها للتمتع بها ان شاء، مشفقة على أولادها، حافظة للستر عليهم، قصيرة اللسان عن سب الأولاد ومراجعة الزوج، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أنا وامرأة سعفاء الخدين كهاتين في الجنة: امرأة آمت من زوجها، وحبست نفسها على بناتها حتى ثابوا أو ماتوا» . وقال صلى الله عليه وسلم: «حرم الله على كل آدمي الجنة يدخلها قبلي، غير
أني أنظر عن يميني فإذا امرأة تبادرني إلى باب الجنة، فأقول: ما لهذه تبادرني؟ فيقال لي: يا محمد، هذه امرأة كانت حسناء جميلة، وكان عندها يتامى لها، فصبرت عليهن، حتى بلغ أمرهن الذي بلغ، فشكر الله لها ذلك» (1) .