فهرس الكتاب

الصفحة 556 من 1257

جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ، يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا، وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ، وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ، وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ» (1) .

والطيب من القول - كما ذكر هنا أهل التفسير - قد يكون قرآنا مرتلا، أو تسبيحا مذكّرا، أو تذكيرا هاديا، ولننظر كيف عبر الذكر الحكيم هنا بكلمة «هدوا» كأن النطق بالكلمة الطيبة لون جليل من ألوان الهداية والتوفيق، وكأن تحقيق التمسك بطيب الكلام إنما هو من صفات أهل الاهتداء والاستقامة على الطريق.

ويقول الله عز شأنه في سورة فاطر:

«مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا، إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ، وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ، وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ، وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ» (2) .

فانظر كيف صور النص الكريم الكلام الحسن الطيب، كأنه قوة قادرة على الصعود والتسامي إلى مواطن القبول الإلهي والرضا القدسي، أو صالحة لكي تبلغ هذا المبلغ الرفيع الكريم.

وهذا هو عبد الله بن مسعود رضي الله عنه يقول - كما يروي ابن كثير في تفسيره ـ: «إذا حدثناكم بحديث أتيناكم بتصديق ذلك من كتاب الله تعالى: ان العبد المسلم إذا قال: سبحان الله وبحمده والحمد لله،

(1) سورة الحج، الآية 23، 24.

(2) سورة فاطر، الآية 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت