فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1257

صارت غير طيبة، حيث استغلها لئام اليهود، ولووا بها ألسنتهم، لتوافق كلمة سب عندهم في العبرية.

وأقل ما يقال في شأن رسول الله أنه معلم، وان المسلمين تلاميذه، ولا يليق من التلميذ أن يخاطب أستاذه مخاطبة الانداد للانداد، ولذلك جاء في «تفسير المنار» هذه العبارة:

«لا شك أن من يعامل أستاذه ومرشده معاملة المساواة في القول والعمل، يقل احترامه له، وتزول هيبته من نفسه، حتى تقل الاستفادة منه أو تعدم. وإذا لم تزل الاستفادة منه، من حيث كونه معلما، فانها تقل وتزول لا محالة من حيث كونه مربيا، لأن المدار في التربية على التأسي والقدوة، ومن أراه مثلي لا أرضاه إماما ولا قدوة لي، فإن رضيته بالمواضعة والتقليد، وكذبتني المعاملة، فأي قيمة لهذا الرضى، والعبرة بما في الواقع ونفس الأمر، وهو أن من اعتقد ان امرأ فوقه علما وكمالا، وأنه في حاجة إلى الاستفادة من علمه وارشاده، ومن أخلاقه وآدابه، فإنه لا يستطيع أن يسوي نفسه به في المعاملة القولية ولا الفعلية، إلا ما يكون من فلتات اللسان ومن اللمم (1) .

وعن مثل هذا نهي الصحابة رضي الله عنهم، لئلا يجرهم الأنس به صلى الله عليه وآله وسلم وكرم أخلاقه إلى تعدي حدود الأدب الواجب معه، الذي لا تكتمل التربية إلا بكماله، وهو تعالى يقول:

«لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ» (2) .

(1) اللمم: صغائر الذنوب.

(2) سورة الأحزاب، الآية 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت