فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1257

أحسن اللقاء، وأن يقابلهم بالجميل حتى ولو أساءوا في بعض الاحيان، وان يحتمل منهم ما يبدر عنهم من هنات قابلة للاحتمال.

وها هو ذا القرآن الكريم يتحدث عن هذه الفضيلة فيقول في سورة المؤمنين:

«ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ» (1) .

ويتعرض شيخ المفسرين ابن جرير الطبري للحديث عن هذه الآية فيقول فيما يقول: «يقول الله تعالى ذكره لنبيه: ادفع يا محمد بالخلّة التي هي أحسن، وذلك الإغضاء والصفح عن جهلة المشركين، والصبر على أذاهم، وذلك أمره إياه قبل أمره بحربهم. وعنى بالسيئة أذى المشركين إياه، وتكذيبهم له فيما أتاهم به من عند الله. يقول تعالى ذكره: اصبر على ما تلقى منهم في ذات الله ... » .

ثم يضيف: «نحن أعلم بما يصفون الله به، وينحلونه من الاكاذيب والفرية عليه، وبما يقولون فيك من السوء، ونحن مجازوهم على جميع ذلك، فلا يحزنك ما تسمع منهم من قبيح القول» .

ويذكر ابن كثير أن الله تعالى يرشد نبيه صلى الله عليه وسلم إلى الترياق النافع في مخالطة الناس، وهو الإحسان إلى من يسيء إليه، ليستجلب خاطره، فتعود عداوته صداقة، وبغضه محبة، ولذلك قال: «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ» .

ويتعرض النيسابوري في «غرائب القرآن» لهذه الآية الكريمة،

(1) سورة المؤمنون، الآية 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت