فهرس الكتاب

الصفحة 593 من 1257

العصاة من المؤمنين فقد تشهد عليهم بعض أعضائهم بالعصيان، ولكن تشهد لهم بعض أعضائهم أيضا بالإحسان» وكما قيل:

بيني وبينك يا ظلوم الموقف ... والحاكم العدل الجواد المنصف

وفي بعض الأخبار المروية المسندة أن عبدا تشهد عليه أعضاؤه بالزلة، فيتطاير شعره من جفن عينيه، فتستأذن بالشهادة له، فيقول الحق: تكلمي يا شعرة جفن عبدي، واحتجي عن عبدي، فتشهد له بالبكاء من خوفه، فيغفر له، وينادي مناد: «هذا عتيق الله بشعرة» .

ولقد تعرض الصوفية - على طريقتهم الخاصة - لفضيلة الشهادة، فقال عمرو بن عثمان المكي: «المشاهدة وصل بين رؤية القلوب ورؤية العيان» . وقال أبو سعيد الخراز: «من شاهد الله بقلبه خنس عنه ما دونه، وتلاشى كل شيء، وغاب عند وجود عظمة الله تعالى، ولم يبق في القلب إلا الله عز وجل» .

أما بعد، فإن الشهادة التي عدها القرآن المجيد خلقا من أخلاقه، وفضيلة من فضائله، يراد بها حياة قلب، ويقظة عقل، وصفاء روح، وطاعة بدن، واستقامة طريق، وعدالة رأي، وبهذا يصير صاحب هذه الفضيلة كأنه يعلم الحق ويراه، ويلازمه في غدوه ورواحه، فيصبح جديرا بأن يكون ممن قال الله فيهم: «وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس، ويكون الرسول عليكم شهيدا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت