فهرس الكتاب

الصفحة 599 من 1257

وتحدثنا بأن الله يستر بفضله على من يشاء من عباده في الدنيا والآخرة، فيقول الحديث: «لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة» . ويروي البخاري: «يدنو المؤمن من ربه حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه: تعرف ذنب كذا؟ فيقول: أعرف، رب أعرف. فيقول الله تعالى سترتها عليك في الدنيا وأغفرها لك اليوم» .

وتحث السنة المسلم على أن يكون سمحا كريما إذا اطلع على عيب لأخيه، فيكتمه عليه ويستره، ولا يفضحه، فيقول الحديث: «من ستر على مسلم عورة فكأنما أحيا ميتا» ويقول: «من ستر أخاه المسلم في الدنيا فلم يفضحه ستره الله يوم القيامة» (1) .

وتحذر السنة المسلم أن يتتبع عورات الناس ليفضحهم، لأن وبال ذلك يعود إليه ويجني عليه، فيقول الحديث: «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تتبعوا عورات الناس لتفضحوهم، فإن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته فضحه ولو في عقر بيته» . ويقال أيضا: «لا تؤذوا عباد الله ولا تعيروهم، ولا تطلبوا عوراتهم، فإنه من طلب عورة اخيه المسلم طلب الله عورته حتى يفضحه في بيته» .

ودعا الهدى النبوي إلى الاستتار في مواضع، منها الاغتسال، وقضاء الحاجة، وكشف العورة، والمعاشرة الزوجية، والتبول، فوردت هذه الأحاديث:

1 - «ان الله حييّ ستّير، يحب الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتر» .

(1) من أدب النبوة، ص 216. نشر المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت