فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 1257

وتفضي إليه، ثم ينشر سرها، إنما مثل ذلك مثل شيطانة لقيت شيطانا في السكة، فقضى منها حاجته والناس ينظرون إليه».

وفضيلة «الستر» تدعو صاحبها إلى ستر «الصدقة» واخفائها، فإن ذلك في مواطنه أجمل وأحسن، والقرآن الكريم يقول في سورة البقرة:

«إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ، وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ، وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (1) .

ولقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وآله على الرجل الذي يستر صدقته ويخفيها، حتى لا تدري شماله ما أعطت يمينه.

وهذه الفضيلة توجه صاحبها إلى ستر الرؤيا السيئة التي يراها في النوم، وروى البخاري هذا الحديث: «إذا رأى أحدكم رؤيا يحبها فانما هي من الله، فليحمد الله وليتحدث بها، وإذا رأى غير ذلك مما يكره فانما هي من الشيطان، فليستعذ من شرها، ولا يذكرها لاحد فانها لا تضره» .

وفضيلة الستر توجه صاحبها إلى التستر والاستخفاء، للتخلص من عدوان أو طغيان، فقد روى البخاري عن ابن أبي أوفى: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم واعتمرنا معه، فلما دخل مكة طاف وطفنا معه، وأتى الصفا والمروة وأتيناهما معه، وكنا نستره من أهل مكة أن يرميه أحد» .

وفضيلة الستر من أخلاق الأنبياء والمرسلين، وقد ورد أن نبي الله موسى عليه السلام كان رجلا حييّا ستيرا، فقد روي ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال: «ان موسى عليه السلام كان رجلا حييا ستيرا، لا يرى من جلده شيء استحياء منه» .

نسأل الله عز شأنه أن يستر عوراتنا، وأن يمحو زلاتنا، انه رؤوف رحيم.

(1) سورة البقرة، الآية 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت