وسلم قال لأبي ذر: «يا أبا ذر تعوذ بالله من شياطين الانس والجن» .
فقال أبو ذر: أو للانس شياطين؟. قال النبي: نعم.
ويقول أمير الشعراء أحمد شوقي على لسان الجن:
وكم متعوذ بالله منا ... تعوذ الأرض منه والسماء
ومما يدل على ثمرة التعوذ وفائدته ما رواه مسلم: استب رجلان عند النبي صلى الله عليه وسلم، فغضب أحدهما، واحمر وجهه، وانتفخت أوداجه، فقال النبي: «اني لأعلم كلمة لو قالها لذهب هذا عنه: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم» .
ويقول الإمام ابن كثير: «ومن لطائف الاستعاذة انها طهارة للفم مما كان يتعاطاه من اللغو والرفث، وتطييب له، وهو لتلاوة كلام الله، وهي استعانة بالله، واعتراف له بالقدرة، وللعبد بالضعف والعجز عن مقاومة هذا العدو المبين الباطني، الذي لا يقدر على منعه ودفعه إلا الله الذي خلقه، ولا يقبل مصانعة، ولا يدارى بالإحسان، بخلاف العدو من نوع الإنسان» .
ويأتي الصوفية ليتكلموا عن فضيلة التعوذ بطريقتهم واسلوبهم، فعند قوله تعالى: «وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» يقول القشيري في «لطائف الإشارات» هذه العبارة:
«ان سنح في باطنك من الوساوس أثر، فاستعذ بالله يدركك بحسن التوفيق، وان هجس في صدرك من الحظوظ خاطر فاستعذ بالله يدركك بازالة كل نصيب، وان لحظتك في بذل الجهد فترة فاستعذ بالله يدركك بادامة آلائه، وان اعترتك في الترقي إلى محل الوصول وقفة فاستعذ بالله يدركك بادامة التحقيق» .
وعند قوله تعالى:
«فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ» .
يقول: «شيطان كل واحد ما يشغله عن ربه، فمن تسلطت عليه نفسه، حتى شغلته عن ربه - ولو بشهود طاعة، أو استحلاء عبادة، أو ملاحظة حال - فذلك شيطانه، والواجب عليه أن يستعيذ بالله من شر نفسه، وشر كل ذي شر» .
إن فضيلة التعوذ بالله جل جلاله أمان واطمئنان، وثقة بوعد الله وأمل في فضله، وهذه الفضيلة شعار المؤمنين الذاكرين:
«الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللهِ، أَلا بِذِكْرِ اللهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (1) .
(1) سورة الرعد، الآية 28.