فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1257

ثم علق الإمام على قوله تعالى: «ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ» بقوله: أي لترونّها رؤية هي اليقين نفسه، وعلم العيان والمشاهدة من أفراد اليقين، يسمى عين اليقين، لأنه هو الذي تنتهي إليه جميع العلوم اليقينية، لأن العلم البرهاني ان لم ينته إلى علم عياني لا يعد يقينا، فالعياني هو ذات اليقين، وبقية العلوم تضاف إليه متى استوفت شرائطها».

والإمام قد ربط بين اليقين العلمي واليقين الأخلاقي، حينما قرر أن علم اليقين هو الذي يصلح النفس ويصونها من الانحراف، فهو الذي ينهى النفس عن التكاثر الباطل الزائل، وهو الذي يدفع إلى السعي فيما تصلح به الظواهر وتتطهر السرائر.

وفي حديث القرآن الكريم عن اليقين عدة ظواهر، منها ما ربط بين اليقين ومشاهد الكون، أو بين اليقين والتدبر والنظر في ملكون السموات والأرض، وفي الدلائل والآيات. يقول القرآن في سورة الرعد:

«اللهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى، يُدَبِّرُ الْأَمْرَ، يُفَصِّلُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ» (1) .

ويقول في سورة الجاثية:

«وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» (2) .

(1) سورة الرعد، الآية 2.

(2) سورة الجاثية، الآية 4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت