يجيئه من الله تعالى، وفي الحديث: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا» ، وفي رواية «من قال حين يسمع النداء - نداء الأذان - رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، غفرت له ذنوبه» . وفي رواية أخرى: «من قال كلّ يوم: رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، كان حقا على الله أن يرضيه يوم القيامة» .
والرضا بالله ربّا يتضمن الطاعة له، والخضوع لأمره، والاتجاه إليه، والاعتماد عليه، والرضى بالإسلام دينا يتضمن الخضوع لأوامره والالتزام لأحكامه، والرضى بسيدنا محمد رسولا يتضمن الاهتداء بهديه والاتباع لسنّته.
ولقد جاءت في القرآن الكريم آيات تشير إلى أن رضى العبد إذا كان موصول الأسباب بحمى الله تعالى كان رضى كريما محمودا، فجاء في سورة طه: (فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى) . وجاء في سورة البقرة: (قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ(1) فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها) وجاء في سورة الليل: (وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى، إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى، وَلَسَوْفَ يَرْضى) .
والخطاب في هذه الآيات موجّه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو خير من حقّق في نفسه خلق الرضى، وخير من أنعم عليه ربّه برضاه ورضوانه. ولا عجب فقد كان من الدعاء المألوف لرسول الله أن يقول: «اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك، لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك» .
(1) كثرة تطلعك إلى السماء راجيا ربك.