فهرس الكتاب

الصفحة 774 من 1257

فضل الله ورحمته التي تتضمن الموعظة، وشفاء الصدور من أدوائها بالهدى والرحمة.

فأخبر سبحانه أن ما آتى عباده من الموعظة - التي هي الأمر والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، وشفاء الصدور المتضمن لعافيتها من داء الجهل والظلمة والغي والسفه، وهو (أي الجهل) أشد ألما لها من أدواء البدن، ولكنها لما ألفت هذه الادواء لم تحس بألمها، وإنما يقوى احساسها بها عند المفارقة للدنيا، فهناك يحضرها كل مؤلم محزن، وما أتاها من ربها هو الهدى الذي يتضمن ثلج الصدور باليقين، وطمأنينة القلب به، وسكون النفس إليه، وحياة الروح به، والرحمة التي تجلب لها كل خير ولذة، وتدفع عنها كل شر ومؤلم.

فذلك خير من كل ما يجمع الناس من أعراض الدنيا وزينتها، أي هذا هو الذي ينبغي أن يفرح به، ومن فرح به فقد فرح بأجلّ مفروح به، لا ما يجمع أهل الدنيا منها، فإنه ليس بموضع للفرح، لأنه عرضة للآفات، ووشيك الزوال، ووخيم العاقبة، وهو طيف خيال زار الصب في المنام، ثم انقضى المنام، وولى الطيف، وأعقب مزاره الهجران».

ويرى الإمام أن فضل الله هو الإسلام والإيمان، وأن رحمته هي العلم والقرآن، والله يحب من عبده أن يفرح بذلك ويسرّ به، بل يحب من عبده أن يفرح بالحسنة إذا عملها وأن يسرّ بها، وهو في الحقيقة فرح بفضل الله، حيث وفقه الله لها، وأعانه عليها ويسرها له، ففي الحقيقة إنما يفرح العبد بفضل الله ورحمته.

ومن أعظم مقامات الإيمان الفرح بالله والسرور به، فيفرح به إذ هو عبده ومحبه، ويفرح به سبحانه ربا والها، ومنعما ومربيا.

وللإمام الفخر الرازي في تفسيره بيان نفيس حول هذه الآية السابقة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت