لَيَطْغى، أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى» وكانت أمواله كثيرة، ترهق في حملها مجموعة من الناس الاقوياء لكثرتها، فلما رأى العقلاء من قومه ما بدا من طغيانه وبغيه قالوا له واعظين ناصحين: لا تفرح بما أنت فيه من مال فرح البطر والأشر، لأن الله لا يحب هؤلاء الفرحين الاشرين البطرين الذين لا يشكرون الله على ما آتاهم وأعطاهم.
وجاء في سورة غافر:
«ذلِكُمْ بِما كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ» (1) .
أي تقول الملائكة يوم القيامة للمجرمين الكافرين من أهل النار: هذا العقاب الذي تلاقونه، إنما هو جزاء على فرحكم في الدنيا بغير الحق، لأنه فرح بغير فضل الله ونعمته.
وجاء في سورة المؤمنون:
«كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ» (2) .
أي يفرحون بما هم فيه من الضلال، وما أكثر أودية الضلال، كل منهم في واد يهيمون، لأنهم يحسبون انهم مهتدون، وهم في الضلال غارقون، ولذلك تهددهم الله بقوله عقب ذلك:
«فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ، أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ، نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ بَلْ
(1) سورة غافر، الآية 75.
(2) سورة المؤمنون، الآية 53.