«قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ، قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْواءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ، قُلْ إِنِّي عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ، ما عِنْدِي ما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ، إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ، يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ
خَيْرُ الْفاصِلِينَ» (1) .
ويذكر أبو عبد الله محمد بن أحمد الانصاري القرطبي أن مصعب ابن عبد الله بن الزبير، قال في معنى هاتين الآيتين:
أأقعد بعد ما رجعت عظامي ... وكان الموت أقرب ما يليني؟
أجادل كلّ معترض خصيم ... وأجعل دينه غرضا لديني
فاترك ما علمت لرأي غيري؟ ... وليس الرأي كالعلم اليقين
وما أنا والخصومة، وهي شيء ... يصرّف في الشمال وفي اليمين
وقد سنّت لنا سنن قوام ... يلحن بكل فج أو وجين
وكان الحق ليس به خفاء ... أغرّ كغرة الفلق المبين
وما عوض لنا منهاج جهم ... بمنهاج ابن آمنة الأمين
فأما ما علمت فقد كفإني ... وأما ما جهلت فجنّبوني!!
والوجين: هو شط الوادي. وجهم هو جهم بن صفوان السمرقندي صاحب فرقة ضالة. وابن آمنة هو سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام.
اللهم هبنا المعرفة بك، والمعرفة منك، والمعرفة لك. فانك أنت الرؤوف الرحيم.
(1) سورة الأنعام، الآية 56، 57.