فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 1257

من دنس الرذائل والقبائح، وقد أشعر الله أولئك القوم بسوء عاقبة الخوف والجبن والتخاذل فجمعوا كلمتهم، حتى عادت إليهم وحدتهم القوية فخرجوا من ذل العبودية إلى عزة الحرية، وهكذا يموت أفراد باحتمال الذل والظلم حتى كأنهم أموات، ويحيا أفراد بتدارك ما فات، والاستعداد لما هو آت.

وإطلاق «الحياة» على الحالة المعنوية الأخلاقية الشريفة في الأمم والافراد شيء معروف مألوف في لغة العرب، ومنه قوله تعالى:

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ» (1) .

وشتان ما بين حياة وحياة. ان لله عبادا يحيون الحياة الكريمة العظيمة التي تتألق فيها قلوبهم وارواحهم وعزائمهم، وهناك أقوام يحيون حياة البهائم، حسبهم الحس والحركة والاكل كما تأكل الأنعام، وهذا يذكرنا بقول الله تعالى عن اليهود في سورة البقرة:

«وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلى حَياةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَما هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ» (2) .

وقد جاءت هذه الآية في اليهود الذين عرفهم الناس بحرصهم على الحياة، حتى ولو كانت حياة شقية حقيرة، فهم يتمنون من اعماقهم وبألسنتهم أن تطول أعمارهم، وقد فاقوا في هذا الحرص سواهم من الناس

(1) سورة الأنفال، الآية 24.

(2) سورة البقرة، الآية 96.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت