فهرس الكتاب

الصفحة 849 من 1257

كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ» (1) .

وهذا تفسير «ظلال القرآن» يعلق على هذه الآية الجليلة بهذه الكلمات: «ان الاستجابة لله وللرسول إنما هي استجابة لدواعي الحياة، فالرسول لا يدعو الناس إلا إلى الإيمان بالله والعمل بشريعته، تحكما فيهم ولا استعبادا لهم، إنما هو يدعوهم إلى الحياة بكل معنى من معاني الحياة. يدعوهم إلى عقيدة تحيي القلوب والعقول، وتطلقها من أوهاق الجهل والخرافة، ومن ضغط الاوهام والاساطير، ومن رق التقليد وجمود التقاليد، ويدعوهم إلى شريعة تحيي الافراد والجماعات، وتهيئ للجميع حياة كريمة متكاملة عادلة، يأمن فيها كل إنسان على دمه وعرضه وماله، ويطمئن فيها إلى عدالة التشريع والقضاء، وكفالة المجتمع والدولة، وسعادة الدنيا والآخرة، ويدعوهم إلى القوة والعزة والثقة بدينهم وبربهم، ومكافحة الظلم والبغي والفساد على ثقة بالنصر من عند الله الذي يتولى الصالحين. ويدعوهم إلى الجهاد لاعلاء كلمة الله، وقد يصيبهم الموت في هذا الجهاد، ولكن الاستشهاد حياة: حياة عند الله للشهداء، وحياة لأمتهم في الأرض واستعلاء. وهكذا دعاهم إلى الموقعة التي أحيتهم وأعزتهم، وأحيت الإسلام وركزت رايته على الاجيال.

ان الإسلام دين حياة لا عقيدة انعزال. دين ايجابي تنمو الحياة في ظله وترتقي، لأنه يسبق خطا البشرية دائما، ويقودها في مدارج التعمير والإنشاء والتطور والارتقاء. انه نظام كامل لحياة كاملة، وليس مجرد عقيدة روحية للتهذيب والارشاد. انه يأخذ من الحياة ويعطي، ويدفع بالحياة إلى الإمام محكومة بنظامه الذي لم تعرف له البشرية نظيرا منذ كان الإنسان.

(1) سورة آل عمران، الآية 31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت