فهرس الكتاب

الصفحة 859 من 1257

«وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ» (1) .

ويعلق تفسير المنار على الآية بقوله: «هو الغنيّ الكامل الغنى، وذو الرحمة الكاملة الشاملة، التي وسعت كل شيء. أما الأول فبيانه أن الغنى هو عدم الحاجة، وإنما يكون على إطلاقه وكمال معناه - بل أصل معناه - لواجب الوجود، والصفات الكمالية بذاته، وهو الرب الخالق، إذ كل ما عداه، فهو محتاج إليه في وجوده وبقائه، ومحتاج بالتبع لذلك إلى الأسباب التي جعلها تعالى قوام وجوده.

وإنما يقال في الخلق: هذا غني، إذا كان واحدا لأهم هذه الأسباب، فغنى الناس مثلا اضافي عرفي، لا حقيقي مطلق، فإن ذا المال الكثير الذي يسمى غنيا كثير الحاجات، فقير إلى كثير من الناس، كالزوج

(1) سورة الأنعام، الآية 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت