فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 1257

ثم يقول: «ولما كان المغرور يظن أنه في سوء عمله إنما يصنع ما هو من حقه، ضاعف له التأكيد، فقال «لَيَطْغى» : أي أنه باستغنائه يخرج عن حده قطعا، ثم بيّن أنه واهم في طغيانه، كاذب في زعمه أنه ملك ناصية القوة والقدرة، لأن ما في يده عارية، وليست نفسه بباقية، ولا لها من الله واقية، فقال: «إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى» أي ان المرجع إلى الله وحده دون غيره، فهو مالكك ومالك ما تملكه، وهو الذي ينتزع روحك فتخرج من هذه الحياة الدنيا، إلى حياة ينكشف عنك فيها غطاء الغرور».

ويروي ابن القيم أنه جاء في الاثر الإلهي: «ابن آدم، اطلبني تجدني، فإن وجدتني وجدت كل شيء، وان فتّك فاتك كل شيء، وأنا أحب إليك من كل شيء» .

وننتقل إلى روضة السنة المطهرة، فنجد فيها عناية واضحة بالتوجيه إلى الاستغناء بالله دون من عداه، فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه في الحديث القدسي: «كلكم فقير إلا من أغنيت

فسلوني». وجاء في الحديث الشريف: «ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس» . وكان من عادة الرسول أن يقول في استفتاحه هذه الكلمات الدالة على غناه بربه، وكفايته بخالقه، فهو يقول فيها: «اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، واليك أنت، وبك خاصمت، واليك حاكمت» .

وثمة حديث نبوي يحتل مركز الصدارة حين يدور الحديث عن الغنى بالله، وهو قول رسول الله فيما يرويه البخاري: «ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس» . فهو نص في أن المال ليس هو مقياس الغنى، وان الغنى ليس الاستكثار من متاع الدنيا وزينة الحياة، وكيف يصح هذا في العقول والقرآن الحكيم يستنكره حين يقول في سورة المؤمنون:

«أَيَحْسَبُونَ أَنَّما نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مالٍ وَبَنِينَ نُسارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْراتِ، بَلْ لا يَشْعُرُونَ» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت