بسم الله الرحمن الرحيم
أحمد الله تبارك وتعالى، وأصلي وأسلم على جميع أنبيائه ورسله، وعلى خاتمهم سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، واتباعه واحبابه، ومن دعا بدعوته بإحسان إلى يوم الدين، واستفتح بالذي هو خير:
«رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا، وَإِلَيْكَ أَنَبْنا، وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ» .
«لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ، وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» . سورة البقرة
هذا هو الجزء الخامس من موسوعة «أخلاق القرآن» . وهأنذا أعود مرة أخرى إلى رفع يديّ إلى السماء قبلة الدعاء، خاشعا أمام جلال ربي وعظمته، وفضله ورحمته، حامدا ربي خير حمد على ما وهب واعطى، ووفّق وهدى، طامعا مرة أخرى في عطائه وكرمه، كي يثبت قدميّ على الطريق، ويوأصل عليّ نعمته، حتى أظل متابعا السير في طريق التشرف بخدمة القرآن المجيد، متخذا إياه سميري ونصيري، وظهيري وأميري.
وفي بصري وبصيرتي قول ربي جل جلاله:
«إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا» .
ويقول عز شأنه:
«لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ» .
اللهم ارزقنا نعمة التدبر في كتابك، والترتيل لآياتك، والتفكر في ملكوتك، والاستجابة لأحكامك، والاستعاذة بك من كل وهم أو خاطر يصرفنا عنك، فأنت نعم الملجأ وخير مستعان.
وعلى الله قصد السبيل ...
د. احمد الشرباصي