وقوله:
«طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ» (1) .
وابتغاء الطيب - أو طلب الطيب - فضيلة من فضائل الإسلام العظيم، وخلق من أخلاق القرآن الكريم، ويراد به أن يحرص الإنسان دائما على أن يكون مصاحبا للطيب من القول والعمل والرزق والتصرف، وقد سبق لي أن تحدثت عن «طيب الكلام» ، ولكن طيب الكلام مقصور على ما ينطق الإنسان من كلام سليم قويم، ولكن «الطيب، أوسع من ذلك وأفسح معنى.
ولقد تحدث القرآن المجيد في مواطن كثيرة عن الرزق الطيب، والعمل الطيب، والحياة الطيبة، وها هو ذا مثلا يقول في سورة البقرة:
«يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا، وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» (2) .
فالأرض محشورة بأصناف وأنواع من الأشياء، منها ما هو خبيث، ومنها ما فيه شبهة، ومنها ما هو طاهر، والمسلم من شأنه أن يتحرى ويحتاط ويتحرز، فيتبين الطيب الكريم ليميل إليه وينتفع به، ويتبين غير الطيب ليتجنبه ويبتعد عنه.
والله تعالى يأمر الناس هنا بأن يأكلوا من الحلال، وهو غير الحرام، أو هو المباح والمستلذ، بشرط ان يكون طيبا غير خبيث، وقيل ان الطيب هو ما لا يتعلق به حق من حقوق الغير.
(1) سورة الزمر، الآية 73.
(2) سورة البقرة، الآية 168.