فهرس الكتاب

الصفحة 945 من 1257

فالله تبارك وتعالى يريد من أهل الإيمان والهداية أن يتدبروا ويتبصروا، فيختاروا من بين الانواع والالوان الطيب - وما أكثره - وأن يكون ذلك خلقا من أخلاقهم، وعادة دائمة من عاداتهم، وحلية يزدانون بها في حياتهم، حتى يكونوا من العابدين الشاكرين المستحقين للرضا والرضوان.

وفي معنى الآية الكريمة جاء الحديث النبوي الشريف الذي رواه الإمام مسلم في صحيحه وهو يقول:

«أيها الناس، ان الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبا، وان الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:

«يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا، إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ» (1) .

«يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ» (2) .

ثم ذكر الرحل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب يا رب، ومطعمه حرام، وشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك»؟.

ولنتأمل طويلا في خطاب الله لرسله:

«يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحًا» .

فهو سبحانه قد أمر بالاكل من الطيبات قبل الأمر بالعمل الصالح، لأن الاكل من الطيبات أمر مهم، ولأنه يعاون على

(1) سورة المؤمنون، الآية 51.

(2) سورة البقرة، الآية 172.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت