فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 1257

«وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا» (1) .

وكأنه يريد سبحانه - وهو أعلم بمراده - أن يقول لحبيبه وصفيه: انقطع لعبادة ربك، وتفرغ لطاعته، واستغرق في مراقبته، ولذلك قال الازهري في تفسير لفظ «تبتل» : معناه انقطع إليه.

وأقبل المفسرون على الآية السابقة يوضحون معناها، ويقرّبون مغزاها، فالإمام ابن كثير مثلا يفسرها بهذه العبارة: « (واذكر اسم ربك) أي أكثر من ذكره، وانقطع إليه، وتفرغ لعبادته، إذا فرغت من أشغالك، وما تحتاج إليه من أمور دنياك، كما قال تعالى: «وإذا فرغت فانصب» أي إذا فرغت من أشغالك فانصب في طاعته وعبادته لتكون فارغ البال».

ويرى القرطبي أن معنى: وتبتل إليه تبتيلا، هو: انقطع بعبادتك إليه، ولا تشرك به غيره.

ويعبر الزمخشري في الكشاف عن الآية بهذه الكلمات (واذكر اسم ربك) ودم على ذكره في ليلك ونهارك، واحرص عليه، وذكر الله يتناول كل ما كان من ذكر طيب: تسبيح وتهليل وتكبير، وتمجيد وتوحيد، وصلاة وتلاوة قرآن، ودراسة علم، وغير ذلك مما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يستغرق به ساعات ليله ونهاره (وتبتل إليه) وانقطع إليه.

ويذهب المفسر أبو السعود إلى أن الأمر بالذكر هنا معناه الدوام على ذكر الله عز شأنه ليلا ونهارا، على أي وجه كان هذا الذكر، وأن الأمر بالتبتل معناه الانقطاع إلى الله بمجامع الهمة، واستغراق العزيمة في مراقبته سبحانه.

ويختار مجاهد أن معنى وتبتل إليه تبتيلا، هو أخلص له إخلاصا.

(1) سورة المزمل، الآية 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت