النبي المسلم إذا رأى رؤيا حسنة سارة تحدث بها، وإذا رأى رؤيا سيئة طواها وأعرض عنها. بل نصح الرسول المسلم إذا رأى هذه الرؤيا السيئة أن ينقلب وهو في نومه على الجانب الآخر، وأن يتفل طردا لذكراها واعراضا عن التأثر بها، وكأن الرسول يريد أن يقرّب المسلم دائما من روح الاستبشار وأن يباعد دائما بينه وبين التجهم والتطير.
ولقد كان الاستبشار والتبشير عادة الصحابة فقد روى القرطبي قال:
قال أبو سنان: دفنت ابني سنانا، وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر، فلما أردت الخروج أخذ بيدي فأنشطني وقال: ألا أبشرك يا أبا سنان؟ حدثني الضحاك عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا مات ولد العبد قال الله لملائكته أقبضتم ولد عبدي؟
فيقولون: نعم.
فيقول: أقبضتم ثمرة فؤاده؟
فيقولون: نعم.
فيقول: فماذا قال عبدي؟
فيقولون: حمدك واسترجع.
فيقول الله تعالى: ابنوا لعبدي بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد.
وللإمام ابن تيمية عبارة بليغة تدل على عمق الاستبشار في نفسه، وقوة تحليه بهذه الفضيلة في أيام البأس والشدة، فهو يقول: «ان سجني خلوة، ونفيي سياحة، وقتلي شهادة» وهكذا نراه يوجد من الظلمات أنوارا ومن المتاعب أزهارا وهذا كله من روح الاستبشار التي سيطرت على نفسه ومسيرته في حياته.