الشيطان أهل الغفلة والنسيان.
وقال بعض السلف: إذا تمكن الذكر من القلب، فإن دنا منه الشيطان صرعه كما يصرع الإنسان إذا دنا منه، فيجتمع عليه الشياطين، فيقولون: ما لهذا؟ فيقال: قد مسه الإنسي.
ويقول الحسن البصري: تفقدوا الحلاوة في ثلاثة أشياء: في الصلاة، وفي الذكر، وفي قراءة القرآن، فإن وجدتم، والا فاعلموا أن الباب مغلق.
ولقد سأل السلمي الشيخ الدقاق: الذكر أتم أم الفكر؟.
فقال الدقاق: ما الذي يقع لك فيه؟.
فأجاب السلمي: عندي الذكر أتم من الفكر، لأن الحق سبحانه يوصف بالذكر، ولا يوصف بالفكر، وما وصف به الحق سبحانه أتم مما اختص به الخلق.
فاستحسن الدقاق جواب السلمي.
وحسب الذكر شرفا - كما نفهم من السنة المطهرة - أن يخبرنا الرسول بأن السابقين هم الذاكرون، وأن خير الأعمال وأزكاها عند الله الذكر، وأن الله تعالى يباهي ملائكته بالذاكرين، وأن مجالس الذكر هي رياض الجنة، وأن مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره مثل الحي والميت، وأن التنعم الحقيقي إنما يكون بذكر الله جل جلاله.
اللهم اجعلنا من الذاكرين لك، الشاكرين لأنعمك، الفائزين برضوانك.