فعلته له، لأن وجه الشيء في الأصل أشرف ما فيه، ثم كثر حتى صار يدل على شرف الذكر من غير تحقيق وجه. ألا ترى أنك تقول: وجه الرأي، ووجه الأمر، ووجه الدليل، فلا تريد تحقيق الوجه، وإنما تريد أشرف ما فيه من جهة شدة ظهوره وحسن بيانه».
ويعلق تفسير «في ظلال القرآن» على الآية بهذه العبارة:
«ان هذا هو شأن المؤمن لا سواه، انه لا ينفق إلا ابتغاء وجه الله، لا ينفق عن هوى ولا عن غرض، لا ينفق وهو يتلفت إلى الناس يرى ماذا يقولون، لا ينفق ليركب الناس بإنفاقه، ويتعالى عليهم ويشمخ، لا ينفق ليرضى عنه ذو سلطان، أو ليكافئه بنيشان، لا ينفق إلا ابتغاء وجه الله، خالصا متجردا لله. ومن ثم يطمئن لقبول الله لصدقته، ويطمئن لبركة الله في ماله، ويطمئن لثواب الله وعطائه، ويطمئن إلى الخير والإحسان من الله جزاء الخير والإحسان لعباد الله، ويرتفع ويتطهر ويزكو بما أعطى وهو بعد في هذه الأرض، وعطاء الآخرة بعد ذلك كله فضل» .
ويقول القرآن الكريم في سورة الأنعام:
«وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ، ما عَلَيْكَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ، وَما مِنْ حِسابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ، فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ» (1) .
أي انهم في جميع الأحوال يقصدون وجه الله ورضاه، ويفسر
(1) سورة الأنعام، الآية 52.