فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 865

نعيد أول خلق إعادة مثل ما بدأناه، وتكون (ما) مصدرية. ويجوز أن يكون في موضع الحال، كأنه قال: نعيد أول خلق مماثل للذي بدأناه [1] . وصح الحال لأنه من الضمير المعرفة في (نعيده) . ويجوز أن يكون (كما بدأنا) متعلقًا بـ (نطوي) منصوبا على المصدر، أي: نفعل هذا الفعل العظيم كفعلنا هذا الفعل. والمصدر المذكور للتشبيه تارة يوافق المشبه به في اللفظ والمعنى، وتارة يخالفه. وإذا خالفه فقد يكون الأول بأمر عام والثاني بأمر خاص [2] ، وقد يكون بالعكس [3] ، وقد يكونان جميعًا مذكورين بلفظ خاص [4] ، والمراد تشبيهه بالأمر العام، وهذا من القسم الآخر. والله أعلم بالصواب.

[إملاء 8]

[إعراب قوله تعالى:"يدعو لمن ضره"]

وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة سنة ثلاث عشرة على قوله:"يدعو لمن ضره أقرب من نفعه" [5] :

فيه أقوال: منها: أن يكون (يدعو) تأكيدًا لـ (يدعو) الأولى [6] ، وما بعدها مبتدأ وخبر، وليس بشيء، فإن التأكيد اللفظي لا يفصل بينه وبين مؤكده بالجمل. ومنها أن (ذلك) في قوله: (ذلك هو الضلال البعيد) بمعنى الذي،

(1) ما ذكره ابن الحاجب هو موقع الكاف من الإعراب في قوله: كما. قال الزمخشري:"ووجه آخر وهو أن ينتصب بفعل مضمر يفسره (نعيده، وما: موصولة، وأول خلق: ظرف لبدأناه". الكشاف 2/ 585.

(2) كقولك: فعلت هذا كما ضرب ذاك. هامش الأصل ورقة 5.

(3) كقولك: ضربت هذا كما فعلت ذاك. هامش الأصل ورقة 5.

(4) كقولك: أكلت هذا كما ضربت ذاك. هامش الأصل ورقة 5.

(5) الحج: 13. وبعدها:"لبئس المولى ولبئس العشير". والآية التي قبلها:"يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد".

(6) وقد ذكر هذا الوجه أبو حيان، واستحسنه. البحر المحيط 6/ 356.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت