الإعراب ثم يدخله معنى آخر لا يجوز الإخلال به.
وللكوفيين قول ثالثك وهو أن (جرم) اسم مبني مع لا [1] ، والمعنى: لابدّ، و (أن لهم النار) في موضع نصب أو خفض، مثلها في قولك: عجبت أنك قائم [2] . والله أعلم بالصواب.
[إملاء 86]
[توجيه قراءة النصب في قوله تعالى: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} ]
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة اثنتين وعشرين على قوله تعالى: {هؤلاء بناتي هن أطهر لكم} [3] : قرئ بالنصب في الشواذ [4] . وأشبه ما يقال: إن (هؤلاء) مفعول، و (بناتي هن) مبتدأ وخبر، جيء به كالتفسير للمشار إليه، و (أطهر) حال من المشار إليه، معمول للفعل المقدر العامل في (هؤلاء) .
ويجوز أن يكون (هؤلاء) مبتدأ، و (بناتي) خبره، و (هن) بدل من (بناتي) . أو (بناتي هن) مبتدأ وخبر عن الأول [5] ، و (أطهر) حال من اسم الإشارة، والعامل فيه ما في اسم الإشارة من معنى الفعل، أي: أشير إليهن في حال كونهن أطهر لكم. والله أعلم بالصواب.
(1) أي: تكون لا نافية للجنس وجرم اسمها مبنى على الفتح.
(2) فالخفض بمن مقدرة، وأما النصب فلا يظهر لي أن له وجهًا صحيحًا.
(3) هود: 78.
(4) وهي قراءة الحسن وعيسى بن عمرو. القرطبي 9/ 76. قال الزمخشري:"وعن أبي عمرو بن العلاء: من قرأ هن أطهر بالنصب فقد تربع في لحنه". الكشاف 2/ 283.
(5) ذكره الزمخشري: الكشاف 2/ 283.