يدل على حدوثه، والاستقرار أبلغ. ولذلك كان: الحمد لله وسلام عليكم، أحسن من النصب، وإن كان النصب متجها. وأما النصب فالمنصوب بالفعل المقدر أكثر من رفعه بالابتداء، فكان جعله من باب الكثر أولى.
[إملاء 15]
[إعراب بيت مجهول القائل]
وسئل في ورقة عن إعراب قول الشاعر:
أحب بلاد الله ما بين منعج ... إلي وسعدى أن يصوب سحابها [1]
فيكتب بيده الكريمة ما هذه صورته: يجوز أن يكون"أحب"مبتدأ على قول من يرى تعريفه بالإضافة [2] ، و"ما بين منعج"خبر، موصولة أو موصوفة. ويجوز أن يكون"أحب"خبرا مقدما على قول من لا يرى تعريفه، و"ما"مبتدأ، و"إلي"متعلق بـ"أحب"على القولين، على سبيل الاتساع في الظروف. و"سعدى"عطف على"منعج"على أنه اسم موضع، أي: مابين هذين المكانين، أو على أنه اسم امرأة على حذف مضاف، أي: موضع سعدى، و"أن يصوب سحابها"يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون على حذف حرف خفض، أي: في أن يصوب سحابها، كما تقول: أحب الناس إلي زيد في أن يكون عالما، فيكون في موضع نصب على مذهب سيبويه [3] ، أو خفض على مذهب
(1) هذا البيت من البحر الطويل ولم يعرف قائله. وهو من شواهد الكامل1/ 406، وأمالى القالي 1/ 83، والحماسة البصرية 2/ 129. ورواية الكامل: مابين مشرف إلى وسلمى. ورواية أمالي القالي: ما بين منعج إلى وسلمى. منعج: اسم مكان. قال ياقوت:"اسم واد يدفع في بطن فلج". معجم البلدان5/ 213. وسعدى: اسم امرأة أو موضع.
(2) انظر الكتاب1/ 204.
(3) قال سيبويه:"فإن ههنا حالها في حذف الجر كحال أن، وتفسيرها كتفسيرها، وهي مع صلتها بمنزلة المصدر". الكتاب 3/ 154.