فرقوا بينه وبين"سحر"من جهة أن"سحر"استعمل نكرة استعمل معرفا باللام على قياس التعريف [1] ، فحسن أن يقال: سحر معدول عن السحر، لأنه جار على القياس فلم يلزم فيه إلا مخالفة القياس في استعماله على غير قياسه في العتريف لا غير. ولم يحسن ذلك في"أمس"لأنه لا يقال: أمس، منكر ثم يعرف فيقال: الأمس، بل الأمس، بالألف واللام معرفا تعريفا على غير قياس، و"أمس"معرفا على غير قياس. فلو جعل معدولا عن الأمس لكان فيه مخالفة فياسين: أحدهما فيه، والآخر في المعدول عنه، فكان حمله على مخالفة قياس واحد أولى. ولذلك جاءت لغة أهل الحجاز على البناء دون الإعراب.
[إملاء 93]
[ضابط وجوب حذف الخبر]
وقال ممليا: إذل قامت قرينة تدل على خصوصية الخبر وكان معها لفظ في موضع الخبر ملتزم ذكره لموجب أوجبه وجب حذف الخبر [2] ، كقولهم: لولا زيد لكان كذا، وشبهه [3] .
(1) قال سيبويه:"وإذا قلت: مذ السحر أو عند السحر الأعلى، لم يكن إلا بالألف واللام، فهذه حاله، لا يكون معرفة إلا بهما. ويكون نكرة إلا في الموضع الذي عدل فيه". الكتاب 2/ 294.
(2) أي: يحذف الخبر وجوبا في موضع يكون فيه مع القرينة الدالة على تعيين الخبر المقدر من بين سائر الأخبار لفظ ساد مسد ذلك الخبر. انظر: شرح الكافية للرضي 1/ 104.
(3) ومثل: ضربي زيدا قائما، وكل رجل وضيعته، ولعمرك لأفعلن كذا.