إعراب البتة. وقولهم: إن ثم اختلافا هو الإعراب، إنما هو نزاع في عبارة، بل الرفع والنصب والجر هي الحركات والحروف فيما أعرب لالحروف. وكل ما كان إعرابًا بحرف فهو عندي الإعراب. والدليل عليه أمران: منقول ومعقول. أما المنقول فقد قال سيبويه: أنواع الإعراب رفع ونصب وجر [1] ، ومن ضرورة الفرع أن يوجد فيه حقيقة ذلك الجنس. وأما المعقول فلأن الاختلاف إنما يعقل من متعدد. فإذا قلت: جاء زيد، فـ"زيد"معرب ومع ذلك لا اختلاف فيه. فأورد عليه [2] أن قيل: عنينا باختلاف قبول الاسم الإعراب. فأجاب بأن قال: إذا قلت: زبد بكر عمرو خالد، معددًا، فلتكن هذه الأسماء معربات لأنها قابلة. وأيضًا فإن الآدمي قابل لأن يكون عالمًا، ولا يلزم من وجود القابل وجود المقبول.
[إملاء 19]
[اعتذار ابن الحاجب عن النحويين في حدهم المعرب]
وقال أيضًا ممليًا بالقاهرة [سنة خمس عشرة] [3] معترًا عن النحويين في حدهم المعرب أنهم لم يجهلوا هذا القدر، وإنما هم حدوا المعرب بما هو معربن وهو يشمل الاسم والفعل المضارع، وآخرهما مختلف [4] ولم يحصل بين القسمين اشتراك إلا في آلات الاختلاف، فلذلك حدوه بالوصف الذي اشترك الجميع فيه، ولم يحدوه بغيره.
(1) قال سيبويه:"فالرفع والجر والنصب والجزم لحروف الإعراب". الكتاب 1/ 13.
(2) في هامش ب: أورده صاحبنا ابن العربي المغربي. ورقة 91.
(3) زيادة من ب، د.
(4) في م: يختلف.