وأما قوله تعالى: {إن كنت قلته} ، فعلى معنى: إن ثبت أيضا. ولا يقدح أن يقال: إنه عالم بثبوته وعدم ثبوته، فلا يصح فيه"إن"لأنها إنما تدخل على الأشياء المشكوك فيها. فالجواب: أن هذا لازم أيضا وإن لم تكن بمعنى: ثبت، فإن كونه قاله أو لم يقله أمر يعلمه فلا تدخل"إن"عليه. فما أجوبوا به أجبنا به. والجواب عنه من وجهين: أحدهما: أن أمر القيامة عظيم هائل يذهل فيه العالم عن علمه. ألا ترى إلى قوله: {يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا} [1] والثاني وهو الظاهر: أنه خرج مخرج الإنكار على وجه الأدب، فإن العظيم يخاطب في الإنكار بصيغة الشرط. يقال للملك إذا قال: هل فعلت كذا لشيء ينكره: إن كنت فعلته فقد نقل إليك، على معنى: أني لم أفعله، فكذلك الآية. والله أعلم بالصواب.
[إملاء 74]
[مسألة في الوقف والجواب عنها]
وقال أيضا بدمشق سنة تسع عشرة ممليا على قوله تعالى: {كل من عليها فان. ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام} [2] . سئل عن هذه الآية هو وغيره من المشايخ بدمشق. فقيل: هل يجوز الوقف على قوله: ويبقى، والابتداء بما بعده؟ وفي الوقف على قوله: فان؟. وفيمن قال: إنما الوقف على قوله: ويبقى، دون قوله: فان؟. فأجاب وقال: لا ينبغي الوقف على قوله: ويبقى، تعمدا، لأنه يلزم أن يكون فيه ضمير فاعل، وهو غير سائغ أو مستبعد. لأنك إن جعلت الضمير مفسرا بما بعده كان غير
(1) المائدة: 109.
(2) الرحمن: 26، 27.