حالًا من الضمير في (في جنات) ، وجعل (إخوانا) حالا من الضمير في (آمنين) اندفع الضعف بالوجه الأول. ولكن يجيء ضعف من جهة أن المفهوم من (آمنين) أنه حال من الضمير في (ادخلوها) . فإذا جعل حالًا من الضمير في (في جنات) لزم خروجه عن هذا الظاهر. ومن جعلها حالًا من ضمير الفاعل [1] في (ادخلوها) فالكلام فيه كالكلام فيما تقدم سواء [2] . والله أعلم بالصواب.
[إملاء 61]
[توجيه القراءات في قوله تعالى: {لا يهدي} ]
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة إحدى وعشرين على قوله تعالى: {أمن لا يهدي إلا أن يهدي فما لكم كيف تحكمون} [3] : قرأ ابن كثير وورش [4] وابن عامر (يهدي) بفتح الياء والهاء وتشديدا الدال [5] . وأصله: يهتدي، مضارع اهتدى [6] . والعرب تدغم تاء الافتعال في مثله ومقاربه إدغامًا غير لازم. أما في المثل فلأنها كالمنفصل [7] ، فإن تاء الافتعال لا يلزمها وقوع تاء بعدها. وأما في المقارب فواضح. فإذا قصدوا إلى الإدغام اسكنوا التاء وقلبوها دالًا لأجل الإدغام، فاجتمع ساكنان: الهاء والدال،
(1) وقد أجاز أبو البقاء هذا الوجه. إملاء ما من به الرحمن 2/ 75.
(2) وجعلها الزجاج حالًا من المضاف إليه في قوله: في صدورهم إعراب القرآن 3/ 791. ولا أرى قوله هذا بعيدًا عن الصواب، لأن المضاف بعض المضاف إليه، كقولك: أعجبني وجه الفتاة مسفرة.
(3) يونس: 35.
(4) هو عثمان بن سعيد، أحد القراء السبعة. ولد سنة 110 هـ وتوفي بمصر سنة 197 هـ. قرأ على نافع، وكان حسن الصوت. انظر النشر في القراءات العشر 1/ 112.
(5) وهي قراءة أبي عمرو أيضا. انظر إعراب القرآن للنحاس 2/ 59.
(6) انظر إعراب القرآن للنحاس 2/ 59.
(7) في الأصل كالمنفصلين. وما أثبتناه هو الصواب.