سئل عن هذا البيت فقال: إن هذا لبئس الشعر. إلا أن وجهه من حيث الجملة مع رداءته أن فاعل"يرعني"مقدر، تقدر، تقديره: شيء أو نحو ذلك، ويكون قوله"من سوار"صفة لذلك المقدر. ثم لما كان ذلك مبهما فكأن قائلا قال: ما هذا؟ فقال: أعني معصما أو أخص معصما، وفيه قبح ظاهر، وهو أن المعصم هو المراد بالفاعلية في المعنى، و"من سوار"صفة قدمت كما يقدم غيرها من الصفات، فوزانه وزان قولك: جاءني من بني تميم رجلا.
[إملاء 26]
[إشكال في بيت منسوب لبعض بني عمرو بي كادة]
وقال ممليا على قول الشاعر وهو:
قلت اسمعي وذرينا من تفقهكم ... فلست أفقه منا أم عمارا [1]
ارتكب الشاعر أجد أمرين: أحدهما: أنه أراد: عمارة، فرخم للضرورة [2] . وهذا على لغة من قال: ياحار، وهو جائز عند سيبويه ممتنع عند المبرد، على لغة من يقول: يا حار بالضم [3] ، وهذا الخلاف جار بينهما في كل مرخم من غير النداء. فيجوز عند سيبويه أن يجري فيه الوجهان الجايان في: يا حار ويا حار. وعند المبرد مخصوص بلغة: يا حار بالضم لا غير. والآخر: انه ترك صرفه
(1) البيت من البحر البسيط. وهو في أمالي القالي منسوب لبعض بني عمرو بن كلدة 2/ 140. ولم يذكره مصدر آخر.
(2) قال سيبويه:"وأعلم أن الترخيم لا يكون إلا في النداء إلا أن يضطر شاعر". وقال:"واعلم أن الترخيم لا يكون في مضاف إليه ولا في وصف لأنهما غير مناديين"انظر الكتاب 1/ 239، 240.
(3) فاللغة الأولى لغة من ينتظر، والثانية لغة من لا ينتظر.