ما قبله صفات بالوجه الذي ذكرناه.
واختار بعضهم أن يكون (غافر الذنب) من أول الأمر بدلًا كراهة أن يخالف بين الصفات فيجعل بعضها صفة وبعضها بدلا، وأجرى البواقي عليها بدلًا [1] ، فكأنه قال: من الله العزيز العليم من رب غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب.
وفي هذه الصفات إشكال آخر، وهو قوله: ذي الطول، فإنه معرفة فلا يحسن أن يكون صفة لقولك: من الله، لأنك فصلت بينه وبينه بالبدل، ولا يحسن أن يكون صفة للبدل لأنه نكرة، و (ذي الطول) معرفة، فالأولى أن يقال: هو بدل أيضًا ثان من البدل الأول، كأنه قال: من الله العزيز العليم من رب غافر الذنب من الله ذي الطول. فعلى هذا يستقيم، ولكن بتقدير بدل بعد بدل. والله أعلم بالصواب.
[إملاء 28]
[وضع الظاهر موضع الضمير في قوله تعالى: {ذوقوا عذاب النار} ]
وقال أيضًا - هذه من خطة سألته عنها بالقاهرة سنة ثلاث عشرة وستمائة، فكتبها بيده الكريمة - على قوله تعالى: {وأما الذين فسقوا فمأواهم النار} [2] ، إلى قوله: {ذوقوا عذاب النار} :
فإن قيل: لم أعيد ذكر النار ظاهرًا؟ ولم لم يستغن بالضمير عن الظاهر لتقدم الذكر في قوله: فمأواهم النار؟. فالجواب من وجهين: أحدهما: أن
(1) قال الزمخشري:"الوجه أن ياقل: لما صودف بين هؤلاء المعارف هذه النكرة الواحدة قد آذنت بأن كلها أبدال غير أوصاف". الكشاف 3/ 1413.
(2) السجدة: 20.