فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 865

أن القول هل يتعدى أو لا يتعدى؟ وفيه قولان: فإن قلنا: يتعدى، تعينت لقيامها مقام الفاعل إذا بني الفعل لما لم يسم فاعله، وإن قلنا: لا يتعدى، كانت الجملة في موضع نصب بالمصدر"."

ويلاحظ أن ابن الحاجب قرر أولًا أن ما يذكر بعد القول مصدر وليس مفعولًا به، ثم بعد ذلك ذكر أنه يجوز أن يكون مفعولًا به أو مصدرًا. وفي هذا شيء من التردد والاضطراب. بل أستطيع أن أقول إن فيه شيئًا من التراجع؛ لأن الإملاء الذي قرر فيه أن القول غير متعدٍ، وأن ما يذكر بعده مصدر كان في دمشق سنة 619 هـ، وأن الإملاءين اللذين ذكر فيهما أنه ما بعد القول يحتمل أن يكون مصدرًا أو مفعولًا به كان أحدهما في دمشق سنة 621 هـ، والآخر أيضًا في دمشق سنة 622 هـ.

6 -عدم جواز: سرت والجبل. قال في الإملاء (45) من الأمالي على المفصل:"وقد توهم من لا عبرة به جواز: سرت والجبل. وهو غير جائز لما ذكرناه؛ إذ الجبل لا يسيرن بخلاف ما تقدم في صحة نسبة الفعل إليهما على سبيل المعية. ثم ولو سلم جوازه فلابد فيه من تأويل وهو أن يجعل كأن كل جزء من الجبل سائر؛ لأنه إذا سار من موضع من نواحي الجبل فذاك مفارق له فيسمى سائرًا".

لقد أطرى المؤرخون ابن الحاجب، وأفاضوا في الإشادة به وبآثاره، وبخاصة كافيته وشافيته وأماليه. وانطلق المترجمون له في إغراقه بالمديح والثناء. ولا شك أنه كان ذا شخصية مؤثرة في المجتمع العلمي في عصر الأيوبيين في مصر والشام، وأن كتابه (الأمالي) فاق كتب الأمالي التي ألفت قبله. لقد لقي اهتمامًا كبيرًا من العلماء، وعرفوا قدره، فكان مرجعًا لهم فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت