[إملاء 37]
[إعراب قوله تعالى: {لابثين فيها} ]
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثماني عشرة، على قوله تعالى: {لابثين فيها أحقابًا} [1] :
الظاهر أنه حال من الموصول [2] وهو الألف [واللام] [3] لا من الضمير في الصلة، وإن كان [4] مدلولهما في المعنى ذاتًا واحدة، إلا أنه لما اختلف عاملهما صح تقييد الموصول بمثل هذه، ولم يصح تقييد الضمير. فالعامل فيه الاستقرار العامل [5] في الجار والمجرور، لأنك لو جعلته حالًا من الضمير في الطاغين لوجب أن يكون العامل طاغين، فيلزم أن يكونوا طاغين في حال كونهم لابثين، فيلزم أن يكون معناه: طغوا في حال لبثهم، وهو غير مستقيم، لأنهم لم يطغوا في حال اللبث ولأن الطغيان المراد ما كان في الدنيا، واللبث في الآخرة، فكيف يستقيم تقييد ماضٍ بحال [6] ؟.
وإذا جُعل حالا من الموصول كان المعنى: استقرت للذين كانوا طاغين في حال كونهم لابثين، أي: في حال كون الذين كانوا طاغين لابثين، لا أنهم طغوا لابثين. ومما يحقق ذلك أن رجلًا لو ضرب غلامه وهو كافر، ثم جاء بعد ذلك
(1) النبأ: 23. والآية التي قبلها:"للطاغين مآبا".
(2) وهو قوله: للطاغين. والكلام في إعراب: لابثين.
(3) زيادة من ب، د، س.
(4) كان سقطت من ب.
(5) العامل: سقطت من د.
(6) قال أبو البقاء العكبري:"لابثين: حال من الضمير في الطاغين، حال مقدرة". إملاء ما من به الرحمن 2/ 279.