ذلك المجري، فلذلك جيء بـ (في) . الثاني: أن يكون ذلك الأمر اللفظي مرجحًا للإتيان بـ (على) ، لا على أنه مستقل في السببية، فيكون حينئذ المعنى المذكور هو المقتضى لجواز (على) ، وتكون (على) مرجحة لأحد الجائزين. ولا يلزم من كونها مرجحة أن تكون سببًا مستقلًا.
وأما قوله: {فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك} [1] ، فإنما أتى بـ (علي) لما في الاستواء من معنى الاستعلاء. ألا ترى إلى قوله: {ثم استوى على العرش} [2] . وقوله: قد استوى بشر على العراق [3] . وأما قوله: {اركبوا فيها} [4] و {ركبا في السفينة} [5] . وقوله: {فإذا ركبوا في الفلك} [6] فلما قصد في معنى الركوب من معنى الثبوت، كقوله: {ولأصلبنكم في جذوع النخل} [7] وإذا استعملت (في) في الصلب لقصد معنى الثبوت، فاستعمالها في الركوب أجدر. والله أعلم.
[إملاء 107]
[معنى قوله تعالى: {أو كسبت في إيمانها خيرا} ]
وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثلاث وعشرين على قوله تعالى: {يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا} [8] :
(1) المؤمنون: 28.
(2) الأعراف: 54.
(3) هذا صدر بيت من السريع، وعجزه: من غير سيف ودم مهراق. ذكره ابن منظور في اللسان (سوا) ولم ينسبه لأحد. وكذلك أبو حيان في البحر المحيط 1/ 134.
(4) هود: 41.
(5) الكهف: 71.
(6) العنكبوت: 65.
(7) طه: 71.
(8) الأنعام: 158.