[إملاء 128]
[تعلق"إذا"في قوله تعالى: {فإذا هم فريقان يختصمون} ]
وقال أيضًا ممليًا على قوله تعالى: {ولقد أرسلنا إلى ثمود أخاهم صالحًا أن اعبدوا الله فإذا هم فريقان يختصمون} [1] :
يجوز أن تكون (إذا) متعلقة بمحذوف دل عليه معناها الذي هو المفاجأة كأنه قيل: فوجئوا حينئذ أو كانوا أو حصلوا.
ويجوز أن تتعلق بما في (فريقان) من معنى الفعل، لأن المعنى: فإذا هم متفرقون، على تقدير: فحينئذ افترقوا.
ويجوز أن يتعلق بـ (يختصمون) إذا لم تجعله صفة، لأن الصفة لا يتقدم عليها معمولها. كأنه قيل: فحينئذ اختصموا.
وأما (يختصمون) فيجوز أن يكون صفة [2] لـ (فريقان) ، ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبر. ويجوز أن يكون حالًا مما في (فريقان) من معنى الفعل، أي: افترقوا مختصمين. ويجوز أن يكون حالًا مما في (إذا) من معنى الفعل، وذلك بشرط أن تجعله معمولًا لمحذوف لا لـ (فريقان) ولا لـ (يختصمون) . ألا ترى أنك إذا جعلت"فيها"في قولك: زيد فيها قائم، متعلقا بـ"قائم"لم يجز أن ينتصب عنه حال ولا غيره، لكن ينتصب عن العامل فيه، فكذلك هذا. والله أعلم بالصواب.
(1) النمل: 45.
(2) قال أبو البقاء:"ويختصمون صفة وهي العاملة في إذا". إملاء ما من به الرحمن 2/ 173.