فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 865

"احتمل"، فوجب أن يكون متعلقًا بالنفي إذ هو المسبب في المعنى، لأن المعنى: انتفت مقاربة الاحتمال من أجل الاقتار. ألا ترى أنك [1] لو قلت لمن قال: انتفت مقاربة الاحتمال: ما سبب ذلك؟ لصح أن يقول: سببه الاقتتار. ولو قلت لمن قال: ما سبب مقاربة الاحتمال أو ما سبب الاحتال؟ وقال: سببه الاقتتار، لكان فاسدًا. فهذا مما يوضح أنه تعليل للنفي، غير مستقيم أن يكون تعليلًا لـ"أحتمل"أو"أكاد".

[إملاء 76]

[وضع الضمير المتصل موضع المنفصل]

وقال أيضًا ممليا بدمشق سنة ثماني عشرة على قول الشاعر في المفصل [2] وهو:

وما نبالي إذا ما كنت جارتنا ... ألا يجاوزنا إلاك ديار [3]

معناه: إذا حصلت مجاورتك فانتفاء مجاورة كل أحد مغتفرة غير مبالي بها، لأن مجاورتك هي المقصودة دون جميع المجاورات. و"أن لا يجاورنا"في موضع مفعول. إما على تقدير حذف حرف الجر، كقولك: ما باليت بزيد، أو على التعدي بنفسه، كقولك: ما باليت زيدًا. وديار: فاعل لـ"يجاورنا". وموضع الاستشهاد قوله: إلاك، لوضعه الضمير المتصل موضع المنفصل. والأصل أن لا يجاورنا إلا إياك ديار، لأنه مستثنى مقدم على المستثنى منه، فوجب أن يكون منصوبًا كقولك: ما جاءني إلا أخاك أحد، فعدل عن لفظ

(1) ألا ترى أنك: سقطت من د.

(2) ص 129.

(3) هذا البيت من البسيط ولم يعرف قائله. وهو من شواهد الرضي 2/ 14، والخصائص 1/ 307، والمغني 2/ 492 (دمشق) ، والخزانة 2/ 405، وقد ذكر المؤلف موضع استشهاده ومعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت