فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 865

[إملاء 39]

[إعراب قوله تعالى: {سواء محياهم ومماتهم} ]

وقال أيضًا ممليًا بدمشق سنة ثماني عشرة على قوله تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم} [1] :

في نصب (سواء) أقوال [2] : أحدها: أن يكون مفعولًا بعد مفعول لجعل [3] ، فيكون (كالذين) ، و (سواء) في درجة واحدة باعتبار المفعول الثاني، كما تقول: جعلت زيدًا عالمًا كريمًا، فعالما كريما وشبهه ولو تعددت آلافًا مفعول ثان لأن الجميع في معنى واحد باعتبار تعلق الجعل به، وهي كأخبار المبتدأ إذا تعددت، فيكون التقدير: أحسب المجترحون أن نجعلهم مماثلين مستوين في الحياة والممات،' أي: هذا ليس بكائن.

ويجوز أن يكون (سواء) حالًا من (الذين آمنوا) ، ويكون المفعول الثاني (كالذين) وحده وما في حيزه، أي: أحسبوا أن نجعلهم مماثلين للمؤمنين في حال كون المؤمنين مستويًا محياهم ومماتهم، وهذا إذا كان المعنى على أن المؤمنين قُصد إلى أنهم مستو محياهم ومماتهم، على معنى: أنهم لا يعذبون بعد الممات كما لا يعذبون في الحياة. فأما إذا قُصد أن الكفار هم الذين استوى محياهم ومماتهم على معنى: أنهم لا ينعمون بجنة بعدها كما لم ينعموا بجنة في الحياة، فيكون الإعراب على غير ذلك، وهو أن (سواء) يتعين لأن يكون حالًا من الضمير في (نجعلهم) ، لأن المراد أن حالهم قد استوت في حال حياتهم وموتهم، فيصير المعنى: أحسبوا أن نجعلهم في

(1) الجاثية: 21.

(2) والنصب قراءة حمزة والكسائي والأعمش، القرطبي 16/ 165.

(3) جعله أبو البقاء مفعولًا ثانيًا لحسب وليس لجعل. إملاء ما من به الرحمن 2/ 232.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت