فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 865

للأضياف والمحتاجين. ومعناه: كل امرئ تحسبين أمرًا كاملًا وكل نار تحسبينها نارًا مفيدة، ولكن مثل ذلك يحذف للعلم ب، وهو أحسن من إثباته [1] . ومخالفوه يزعمون أن المضاف محذوف مقدر، وترك المضاف إليه على إعرابه، ومثله في حذف المضاف وترك المضاف إليه على إعرابه قولهم [2] : ما مثل أبيك ولا أخيك يقولان ذلك. ومثله: ما مثل أبيك يقول ذاك ولا أخيك. ووجه الاستدلال بالمثال الأول أنه لو لم يكن المضاف مقدرًا لوجب أن تقول: يقول ذاك، لأنك إذا جعلت"أخيك"معطوفًا على"أبيك"فقد دخل في حكم المضاف إليه مثل، وأنت لا تخبر إلا [3] ن المضاف لا عن المضاف إليه، بدليل امتناع: كتاب زيد وعمرو حسنان. وإذا قدرت"مثل"كنت عاطفًا"مثل"أخرى على"مثل"الأولى، فعطفت على المضاف، وإذا عطفت على المضاف وأخبرت عنه وجب أن تخبر عنهما جميعًا بدليل وجوب: زيد وعمرو قائمان.

وأما [4] المثال الثاني فلأن المعطوف لا يفصل بينه وبين المعطوف عليه بجزء أجنبي، لأن المعطوف والمعطوف عليه كالشيء الواحد، ولو جعلت"أبيك"معطوفًا على"أخيك"لكنت [5] فاصلًا بينهما بالجزء الأجنبي الذي هو خبر، وهو: يقول ذاك، فيجب أن تقدر"مثل"لتكون عاطفًا جملة على جملة، حذفت من الجملة الثانية خبرها لدلالة الأول عليه، فكأنه قيل: ما مثل أبيك يقول ذلك ولا مثل أخيك يقول ذلك. والله أعلم بالصواب.

(1) قال سيبويه:"فاستغنيت عن تثنية كل لذكرك إياه في أول الكلام ولقلة التباسه على المخاطب". الكتاب 1/ 66. فهذا ومثله ليس عنده عطفًا لى عاملين.

(2) في س: قوله: والأنسب ما أثبتناه.

(3) ألا: سقطت من د.

(4) أما: سقطت من د.

(5) في ب، د: كنت، والأحسن ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت