فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 865

أنه مبنى على الضم لسقوط صدر الجملة التي هي صلته، حتى لو جيء به لأعرب، فقيل: أيهم هو أشد، فهي على هذا موصولة بمعنى الذي في موضع نصب مفعولًا. لـ (ننزعن) ، أي: لننزعن، الذي هم أشد، فضمها بناء [1] . وأيهم الموصولة تبني عند حذف صدر الصلة على الأفصح، فإن جاءت كاملة الصلة أعربت باتفاق كقولك: ضربت أيهم هو قائم. ومذهب سيبويه الصحيح، لأن قول الخليل يلزم منه أمور: أحدها: حذف كثير وهو على خلاف القياس. وإنما القول الذي يصح حذفه قول مفرد غير واقع صلة، مثل قوله تعالى: {والملائكة باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم} [2] . وكذلك قوله: {والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم} [3] . ومثله في القرآن كثير. وأما حذف الصلة والموصول جميعًا فهو بعيد .. الثاني: أن المعنى لا يستقيم إلا أن يقدر: الذي يقال فيه هو أشد، وليس الكلام كذلك. والثالث: أن الاستفهام لا يقع إلا بعد أفعال العلم أو القول على الحكاية، ولا يقع بعد غيره من الأفعال، تقول: علمت أزيد عندك أم عمرو؟ ولو قلت: ضربت أزيد عندك أم عمرو؟ لم يجز. و (ننزعن) ليس من أفعال العلم. فإذا قلت: ضربت أيهم قام، فالوجه أن تقول: هي الموصولة لا أن تقول: ضربت الذي يقال فيه [4] أيهم قام. وإنما

(1) قال سيبويه:"وأرى قولهم: اضرب أيهم أفضل، على أنهم جعلوا هذه الضمة بمنزلة الفتحة في خمسة عشر، وبمنزلة الفتحة في الآن، حين قالوا: من الآن إلى غد، ففعلوا ذلك يأتيهم حين جاء مجيئًا لم تجئ أخواته عليه إلا قليلًا، واستعمل استعمالًا لم تستعمله أخواته إلا ضعيفا". الكتاب 2/ 400.

(2) الأنعام: 93.

(3) الزمر: 3.

(4) في س: فيهم، والصواب ما أثبتناه لأن الضمير يعود على مفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت