فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 865

أعمالهم. وما أعرف وجهًا أشبه من هذا، وإن كانت النفوس تستبعده من جهة أن مثله لم يقع في القرآن، والتحقيق يأبي استبعاده لذلك.

وأما قراءة أبي بكر فلها وجهان: أحدهما: الوجوه المذكورة في قراءة ابن عامر، فتكون (إن) مخففة من الثقيلة في قراءتهم. والوجه الثاني: أن تكون (إن) نافية، ويكون (كلا) منصوبًا بفعل مضمر تقديره: وإن أرى [1] كلا، أو وإن أعلم ونحوه، و (لما) بمعنى إلا كقوله: {إن كل نفس لما عليها حافظ} [2] ، ومن ههنا كانت أقل إشكالًا من قراءة ابن عامر لقبولها هذا الوجه الذي هو غير مستبعد ذلك الاستبعاد، وإن كان في نصب الاسم الواقع بعد حرف النفي استبعاد، ولذلك اختلف في مثل قوله:

ألا رجلًا جزاه الله خيرًا [3] .

هل هو منصوب بفعل مقدر أو نون ضرورة؟ فاختار الخليل إضمار الفعل واختار يونس [4] التنوين للضرورة [5] . والله أعلم بالصواب.

(1) في ب: رأي. وهو خطأ.

(2) الطارق: 4.

(3) هذا صدر بيت من الوافر وعجزه: يدل على محصلة تبيت. وهو من شواهد سيبويه 1/ 308 ولم ينسبه لأحد. والرضى 1/ 262 وابن يعيش 2/ 101 ونوادر أبي زيد ص 56 (دار الكتاب العربي. بيروت) والخزانة 1/ 459 ونسبه لعمرو بن قعاس المراري. والشاهد فيه نصب (رجلا) بفعل مقدر أو نون للضرورة. هذا على رواية النصب.

(4) هو يونس بن حبيب، أخذ عن أبي عمرو، وكان النحو أغلب عليه وعاش ثمانيًا وثمانين سنة، وتوفي سنة 182 هـ. انظر: طبقات النحويين واللغوين ص 48.

(5) قال سيبويه:"وسألت الخليل رحمه الله عن قوله:"

ألا رجلًا جزاه الله خيرًا ... يدل على محصلة تبيت

فزعم أنه ليس على التمني، ولكنه بمنزلة قول الرجل: فهلا خيرًا من ذلك، كأنه قال: ألا تروني رجلًا جزاه الله خيرًا. وأما يونس فزعم أنه نون مضطرًا". الكتاب 2/ 308."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت