فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 865

اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين [1] :

"إذا"ظرف لما يستقبل من الزمان. وفيه معنى الشرط غالبًا. واحترز بذلك عن مثل قوله: {والليل إذا يفشي والنهار إذا تجلي} [2] ، وأشباهه. فإنه لا يستقيم أن يكون فيها معنى الشرط في هذه الحال لأنه يلزم أن يكون ما قبلها هو في المعنى مشروطها. ولا يستقيم أن يكون القسم الإنشائي مشروطًا، لوجوه: منها: أن الإنشاء ثابت فلا يقبل تعليقًا. ومنها: أن المعلق إنما يكون في المعنى خبرًا، والإنشاءات ليست أخبارًا. ومنها: أنا قد علمنا أن القسم ثابت في قصد المتكلم، وما كان كذلك لا يصح تعليقه.

واللغة الفصيحة ترك الجزم بإذا [3] . فيقال: إذا تركمني أكرمك. واللغة القليلة الجزم [4] . ولا فرق بين أن تدخل معها"ما"أو لا تدخل.

وأصل"إذا"أن تدخل على الأمور التي لابد من حصولها، كقولك: إذا طلعت الشمس، ومن ثم لم يجزموا بها لكونها فارقت الشرط الصريح في الإبهام. ألا ترى أن"متى"لما جرت في الإبهام مجرى"إن"جزموا بها اتفاقًا، فقالوا: متى تكرمني أكرمك. فعلى اللغة الفصيحة لا يقال: (سمعوا) في موضع جزم، وعلى الأخرى هو في موضع جزم.

وقد اختلف في عامل"إذا"الشرطية، فأكثرهم على أن العامل جوابها،

(1) القصص: 55.

(2) الليل: 1، 2.

(3) قال ابن يعيش:"ولا يجازي بها فيجزم ما بعدها لما تقدم من توقيتها وتعيين زمانها، فلذلك كان ما بعدها من الفعل مرفوعًا". شرح المفصل 4/ 97.

(4) من ذلك ما رواه ابن هشام في المغنى 1/ 98 (دمشق) :

استغن ما أغناك ربك بالغني ... وإذا تصبك خصاصة فتجمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت