فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 865

المعنى: أن انتفاء الضرب كان من أجل التأديب، لأنه قد يؤدب بعض الناس [1] بترك الضرب لا بالضرب. ولا يستبعد تعلق الجال بالحرف الذي فيه معنى النفي لجواز قولهم: ما أكرمته لتأديبه، وما أهنته للإحسان إليه. فإنك لو علقت ههنا بالفعل [2] فسد المعنى، إذ لم ترد أنك أكرمته تأديبا، ولا أهنته إحسانًا، وإنما يتعلق بما في الحرف من معنى: انتفى، لأن المعنى: أن انتفاء الإكرام لأجل التأديب، وانتفاء الإهانة لأجل الإحسان. وقوله تعالى: {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} [3] . الباء في: بنعمة ربك، متعلقة بالنفي، لا بقوله: بمجنون [4] ، إذ لو علق به لكان المراد نفي جنون من نعمة الله، وذلك غير مستتقيم من وجهين: أحدهما: أنه لا يوصف جنون بأنه من نعمة الله. والآخر: أنه لم يرد نفي جنون مخصوص. وإنما أريد نفيه عمومًا فتحقق أن المعنى: أنه انتفى عنك الجنون مطلقًا بنعمة الله، وعلى هذا يحكم في التعلق، فإن صح تعلقه بالفعل وإلا علق بالحرف على ما تقرره [5] .

وعلى هذا قوله تعالى: {ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم} [6] . في أن معناه: في أن تبتغوا، فهي متعلقة بجناح. والمعنى: أن الجناح في انتفاء التجارة منتف، وتعلقه بليس بعيد لأنه لم يرد أن ينفي الجناح مطلقًا، ويجعل ابتغاء التجارة ظرفًا للنفي. فهذا يبعد أن يكون متعلقًا. والله أعلم بالصواب.

(1) الناس: ساقطة من م.

(2) في م: بالقول. وهو تحريف.

(3) القلم: 3.

(4) قال الزمخشري:"يتعلق بمجنون منفيا". الكشاف 4/ 141.

(5) في م: تقدم.

(6) البقرة: 198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت